علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

34

نسمات الأسحار

وإذا بهما ليس لهما رجل فأخبر بذلك عمر ، فجمع أولاده وقال : هل فيكم من يحتاج إلى امرأة فأزوجه ولو كان بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه أحد إليها ؟ فقال عبد اللّه وعبد الرحمن : لنا زوجة ، وقال عاصم : لا زوجة لي فزوجني فبعث إلى الجارية وزوجها عاصم فولدت لعاصم بنتا وولدت البنت عمر بن عبد العزيز . قلت : وكم أذكر حكاياتهم في المراقبة فلو استوعبناها لبلغت مجلدا فأكثر « 1 » وفي هذا القدر كفاية . فانظر يا أخي لما راقبت هذه البنية كيف اتصلت بعمر بن الخطاب وأعقبت بعمر بن عبد العزيز السيد الجليل صاحب الكرامات الظاهرات . قال مالك بن دينار : لما ولى عمر بن عبد العزيز قال : رعاة الشاة في رؤوس الجبال من هذا الرجل الخليفة الصالح الذي قام على الناس فقيل : وما علمكم بذلك ؟ قالوا : إنه إذا قام خليفة صالح كفت الذئاب والسباع عن أغنامنا . نبذة من مناقب عمر بن عبد العزيز كان رضى اللّه عنه ربعة رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم بجبهته أثر نفجة دابة ، وكان نقش خاتمه : « عمر يؤمن باللّه مخلصا » رأى الخضر وكلمه كفاحا وأعلمه أنه سيلى الأمر ويعدل فيه ، كان شديد الخوف من اللّه تعالى كان إذا صلى الصبح أخذ المصحف ودموعه تنحدر على لحيته فكلما مر بآية تخويف رددها فلا يتجاوزها من كثرة البكاء حتى تطلع الشمس . قال ابن حوشب : ما رأيت أكثر خوفا من الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما وكان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله وقرأ يوما وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ . . . الآية [ يونس : 61 ] فبكى بكاء شديدا حتى سمعه أهل الدار فجاءت فاطمة تبكى لبكائه وبكى أهل الدار لبكائها فجاءه ولده عبد الملك فوجدهم يبكون فقال : يا أبت ما يبكيك ؟ قال : يا بنى ود أبوك إنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه واللّه يا بنى لقد خشيت أن أكون من أهل النار .

--> ( 1 ) في ( ع ) : مجلدات كثير .